محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

10

الظرف والظرفاء

النصائح والمواعظ ، مثل وصية الخطاب المخزومي لابنه « 11 » . أما في أواخر العصر الأموي فقد عرفت شخصيتان هامتان هما : خالد بن صفوان التميمي ، أحد فصحاء العرب وخطبائهم ، واحد الحكماء ورواة الأخبار . والثاني كان عبد الحميد الكاتب ، أشهر كتاب الأدارة . ومع العصر العباسي ، دخلت الثقافة الفارسية والهندية عن طريق عبد اللّه بن المقفع برسائله المشهورة ، من كليلة ودمنة والأدب الكبير والأدب الصغير . وأدت حاجة الخلفاء الإدارية إلى استخدام عدد من المثقفين من غير العرب ، أسهموا في نقل تراث فارس الإداري والسياسي ، وادى قيام مؤسسات ثقافية ( بيت الحكمة أو دار الحكمة ) إلى دخول الثقافة اليونانية عن طريق المترجمين من النصارى ، كما أن هؤلاء كانوا مسربا من مسارب العهد القديم إلى الثقافة العربية . على أن القصر كان المركز الأهم لاستقطاب رجال الفكر . فقد أقبل الخلفاء ، لضرورات سياسية ودينية وثقافية ، على شد رجال الفكر ، إلى العاصمة الجديدة ، مدينة السلام التي بناها أبو جعفر المنصور . فانتقل مثقفو البصرة والكوفة إليها ليشكلوا ما سمي بمدرسة بغداد . فاستقدم الخلفاء جماعة من اللغويين والأخباريين لتأديب الامراء وتأهيلهم « 12 » ومع هؤلاء ظهر الجاحظ ، وابن قتيبة وكبار اللغويين أمثال سيبويه وثعلب ونفطويه والوشاء وغيرهم . إن الازدهار الفكري ظاهرة محسوبة . فقد ألحّ الكثيرون على معرفة الأدب وتقويم اللسان وعدم الوقوع باللحن ، وعلى الاقبال على المعارف والعلوم . وهذه الظاهرة لم تغب عن الوشاء الذي اعتبر طلب الأدب والعلم إحدى ركائز الظرف . وبإزاء اللغويين والرواة ، استقبل القصر عددا من الفقهاء والوعاظ . وازدهر نوع من الأدب ذي الدلالة الاجتماعية ، نتيجة للتعقيد الذي أصاب الحياة العامة ، غبّ

--> ( 11 ) - المرجع نفسه ، المكان نفسه . ( 12 ) - التحق المفضل الضبي بحاشية المهدي ، وقدم أبو زيد الأنصاري وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، واتخذ الرشيد الأصمعي مؤدبا لبنيه وعمل النضر بن شميل في خدمة المأمون ، وأبو عبيد القاسم بن سلام خدم طاهر بن الحسين في خراسان ، والمفضل بن سلمة التحق بحاشية الفتح بن خاقان . وعمل ابن السكيت مؤدبا للمعتز .